ابن أبي الحديد

18

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله عليه السلام للمرأة التي استفتته في الذي استخلت له ولم يستطع جماعها : ( لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) . ومنها قول المرأة التي شكت إلى عائشة زوجها أنه يطمح بصره إلى غيرها : ( إني عزمت على إن أقيد الجمل ) ، إشارة إلى ربطه . ومنها قول عمر : يا رسول الله ، هلكت ، قال : ( وأهلكك ؟ ) قال : حولت رحلي ، فقال عليه السلام : ( أقبل وأدبر واتق الحيضة ) ، ففهم صلى الله عليه وآله ما أراد . ورأي عبد الله بن سلام على إنسان ثوبا معصفرا ، فقال : لو أن ثوبك في تنور أهلك لكان خيرا لك ، فذهب الرجل فأحرق ثوبه في تنور أهله ، وظن أنه أراد الظاهر ، ولم يرد ابن سلام ذلك ، وإنما أراد : لو صرف ثمنه في دقيق يخبزه في تنور أهله . ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله : ( إياكم وخضراء الدمن ) ، والدمن : جمع دمنة وهي المزبلة فيها البعر تنبت نباتا أخضر ، وكنى بذلك عن المرأة الحسناء في منبت السوء . ومن ذلك قولهم : ( إياك وعقيلة الملح ) ، لان الدرة تكون في الماء الملح ، ومرادهم النهى عن المرأة الحسناء ، وأهلها أهل سوء . ومن ذلك قولهم : ( لبس له جلد النمر ) ، و ( قلب له ظهر المجن ) . وقال أبو نواس : لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المر من ثمره ( 1 )

--> ( 1 ) من قصيدة يمدح فيها العباس بن عبيد الله بن أبي جعفر المنصور ، ومطلعها : أيها المنتاب من عفره * لست من ليلى ولا سمره ديوانه 66 .